ابن أبي الحديد
17
شرح نهج البلاغة
وذمة ذي الكلاع ، حتى ترجع إلى خيلك ، فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه . فسار أبو نوح ، وسار ذو الكلاع ، فقال له : إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثناه عمرو بن العاص قديما في خلافة ( 1 ) عمر بن الخطاب ، ثم أذكرناه الان به فأعاده . إنه يزعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه قال : " يلتقي أهل الشام وأهل العراق ، وفي إحدى الكتيبتين الحق ، وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر " . فقال أبو نوح : نعم ( 2 ) والله إنه لفينا . قال : نشدتك الله أجاد هو ( 3 ) على قتالنا ؟ قال أبو نوح : نعم ورب الكعبة ، لهو أشد على قتالكم منى ، ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك قبلهم وأنت ابن عمى ( 4 ) . قال ذو الكلاع : ويلك ! علام تمنى ذلك منا ! فوالله ما قطعتك فيما بيني وبينك قط ، وإن رحمك لقريبة ، وما يسرني أن أقتلك . قال أبو نوح إن الله قطع بالاسلام أرحاما قريبة ، ووصل به أرحاما متباعدة ، وإني قاتلك وأصحابك ، لأنا على الحق وأنتم على الباطل . قال ذو الكلاع : فهل تستطيع أن تأتى معي صف أهل الشام فأنا لك جار منهم ، حتى تلقى عمرو بن العاص ، فتخبره بحال عمار وجده في قتالنا لعله أن يكون صلح بين هذين الجندين ! - قلت : وا عجباه من قوم يعتريهم الشك في أمرهم لمكان عمار ، ولا يعتريهم الشك لمكان علي عليه السلام ! ويستدلون على أن الحق مع أهل العراق بكون عمار بين أظهرهم ، ولا يعبؤون بمكان علي عليه السلام ! ويحذرون من قول النبي صلى الله عليه سلم : " تقتلك الفئة الباغية " ويرتاعون لذلك ، ولا يرتاعون لقوله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ، ولا لقوله : " لا يحبك إلا مؤمن
--> ( 1 ) صفين : " إمارة " . ( 2 ) صفين : " لعمر الله " . ( 3 ) صفين : " في قتالنا " . ( 4 ) كذا في د ، وفي ب : " أنت وابن عمي " .